ابن الجوزي
86
زاد المسير في علم التفسير
العثار مكان التبين والظهور ، ومنه قول الناس : ما عثرت على فلان بسوء قط ، أي : ما ظهرت على ذلك منه . قوله تعالى : * ( ليعلموا ) * في المشار إليهم بهذا العلم قولان : أحدهما : أنهم أهل بلدهم حين اختصموا في البعث ، فبعث الله أهل الكهف ليعلموا ( أن وعد الله ) بالبعث والجزاء ( حق ) وأن القيامة لا شك فيها ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أنهم أهل الكهف ، بعثناهم ليروا بعد علمهم أن وعد الله حق ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : * ( إذ يتنازعون ) * يعني : أهل ذلك الزمان . قال ابن الأنباري : المعنى : إذ كانوا يتنازعون ، ويجوز أن يكون المعنى : إذ تنازعوا . وفي ما تنازعوا فيه خمسة أقوال : أحدها : أنهم تنازعوا في البنيان ، والمسجد . فقال المسلمون : نبني عليهم مسجدا ، لأنهم على ديننا ; وقال المشركون : نبني عليهم بنيانا ، لأنهم من أهل سنتنا ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم تنازعوا في البعث ، فقال المسلمون : تبعث الأجساد والأرواح ، وقال بعضهم : تبث الأرواح دون الأجساد ، فأراهم الله تعالى بعث الأرواح والأجساد ببعثه أهل الكهف ، قاله عكرمة . والثالث : أنهم تنازعوا ما يصنعون بالفتية ، قاله مقاتل . والرابع : أنهم تنازعوا في قدر مكثهم . والخامس : تنازعوا في عددهم ، ذكرهما الثعلبي . قوله تعالى : * ( ابنوا عليهم بنيانا ) * أي : استروهم من الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان . وفي القائلين لهذا قولان : أحدهما : أنهم مشركو ذلك الزمان ، وقد ذكرناه عن ابن عباس . والثاني : أنهم الذين أسلموا حين رأوا أهل الكهف ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : * ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) * قال ابن قتيبة : يعني المطاعين والرؤساء ، قال المفسرون : وهم الملك وأصحابه المؤمنون اتخذوا عليهم مسجدا . قال سعيد بن جبير : بني عليهم الملك بيعه . سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون